ثلاثة فضل نشر العلم جمال الظاهر وجمال الباطن الْمَحْبُوسُون في سُجُونِ الدنيا والآخرة دعوا بحسن الخاتمة مَن نَزَل به كَرْب أو أمْر عظيم ؛ فَعَليْه بِالصّلاة الله لهم

بسمِ الله الرّحمن الرحيم
السّلامُ عليكمُ ورحمة الله تعالى وبركاته

،'

اللهّمّ لك الحَمد حمدًا كثيرًا طيبًّا مُباركًا فيه؛
ملء السّماوات و ملء الأرض،
و ملء ما بينهما،
و ملء ما شئت من شيء بعد.

/
\

،’

مقال قيّمٌ؛ وطيبُ توجيهٍ؛

:

أرجو أن نفيد منهُ جميعًا.

/



،’
~ لا يَشتَكُون ، ولا يَتَشَكّون ! بل يَصبِرون ويَحتَسِبُون

/






لا يَشتَكُون ، ولا يَتَشَكّون ! بل يَصبِرون ويَحتَسِبُون

قال مُغِيْرَة : ذَهَبَتْ عَيْنُ الأَحْنَف بن قَيْس ، فقال : ذَهَبَتْ مِن أَرْبَعِيْنَ سَنَة ، مَا شَكَوْتُهَا إلى أَحَد .

(سير أعلام النبلاء).




قال ابن الجوزي :
كُنّا نَجْلس إلى الوزير ابن هُبَيْرَة ، فيُمْلِي علينا كتابه " الإفصاح " ،

فبينا نحن كذلك إذْ قَدِم رَجُل - معه رَجُل ادّعى عليه أنه قَتل أخاه ،
فقال له عَوْن الدّين [ابن هُبَيْرَة]:

أقتَلْته ؟
قال : نعم ، جَرَى بيني وبينه كلام ؛ فَقَتَلْته .
فقال الْخَصْم : سَلّمه إلَيْنا حتى نَقْتُله ، فقد أقَرّ بِالقَتل .
فقال عَوْن الدّين : أطلِقُوه ولا تَقْتُلوه .
قالوا : كيف ذلك ، وقد قَتَل أخَانا ؟

قال : فتَبِيعُونِيه ، فاشتراه منهم بِستمائة دينار ، وسَلّم الذهب إليهم وذَهَبوا ،
فقال للقاتِل : اقعُد عندنا لا تَبْرَح .
قال : فجَلَس عندهم ،
وأعطاه الوَزِير خَمْسِين دينارا .

قال : فقُلنا للوزير : لقد أحسنتَ إلى هذا ،
وعَمِلت معه أمرًا عظيمًا ،
وبَالَغَت في الإحسان إليه !

فقال الوزير :
مِنْكم أحَد يَعلَم أن عَيْنِي اليُمْنى لا أُبْصِر بها شيئا ؟
فقلنا : معاذ الله ، فقال : بلى والله . أتَدْرُون ما سبب ذلك ؟
قلنا: لا .

قال : هذا الذي خَلّصْتُه مِن القَتْل؛
جاء إلي وأنا في الدّور ،
ومعي كِتاب مِن الفِقه أقرأ فيه ،
ومعه سَلّة فاكهة ،

فقال : احْمِل هذه السّلّة ،

قلتُ له : ما هذا شُغْلِي ، فاطْلُب غَيْري، فشَاكَلَني ، ولَكَمَنِي ومَضَى ،
ولم أرَه بعد ذلك إلى يَومِي هذا.

فَذَكَرت ما صَنَع بِي ،
فأرَدت أن أُقَابِل إساءته إليّ بِالإحسان مع القُدْرة .

(ذيل طبقات الحنابلة ، وشَذَرَات الذّهب).




رَأَى بَعْضُهُم رَجُلا يَشْكُو إلى آخَر فَاقَةً وَضَرُورَةً ،

فقال : يَا هَذا ! تَشْكُو مَنْ يَرْحَمُك؛
إلى مَنْ لا يَرْحَمُك ،

ثُمَّ أَنْشَدَه :

وَإِذَا عَرَاك بَلِيَّةٌ فَاصْبِرْ لَهَا *** صَبْرَ الْكَرِيمِ فَإِنَّهُ بِك أَعْلَمُ
وَإِذَا شَكَوْت إلى ابْنِ آدَمَ إنَّمَا *** تَشْكُو الرَّحِيمَ إلى الذي لا يَرْحَمُ

(غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب).